اسماعيل بن محمد القونوي

289

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يراد به ما وراء الخاص وفي مثل هذا المشهور هو الوجه الأول كعطف جبريل على الملائكة ذكر ضمير النخل هنا لأنه يجوز تذكيره كقوله تعالى : نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] وتأنيثه مثل قوله تعالى : نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] وسره التذكير للحمل على اللفظ والتأنيث للحمل على المعنى . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 149 ] وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) قوله : ( وتنحتون ) « 1 » وتنقبون . قوله : ( بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو فرهين وهو أبلغ ) بطرين البطر الشره والحرص وعدم القناعة قوله أو حاذقين أخره إذ الأول يناسب مقام الذم وإنما تعرضه إذ الحمل على المعنى الآخر غير المعنى الذي في سورة الحجر صحيح لتكثير الاحتمالات والتأسيس أولى من التأكيد لكن لمناسبة المعنى الأول للمقام يزاحم الأولوية فبقي صحة اعتباره قوله من الفراهة وهي النشاط ظاهر كلامه أن حقيقته النشاط واستعماله في الحذاقة مجاز قيل وهو كذلك كما في نهاية ابن الأثير ولا ينافيه تفسيره به في بعض كتب اللغة لأنهم لا يفرقون بين الحقيقة والمجاز الواردين عن العرب انتهى وفيه نوع خدشة إذ معنى اللفظ إنما يعرف ببيان كتب اللغة فإذا جوز ذلك يقع الالتباس إلا أن يقال هذا إذا كان قرينة على ذلك وإلا فما ثبت في كتبهم يجب الحمل على أنه معنى موضوع له ولذا قال الفاضل المحشي وهو خلاف ما في كتب اللغة لدلالته على كونه حقيقة لغوية فالأولى حمل كلام المص على أنه حقيقة وبيانه توضيح تحقق النشاط في الحاذق والحمل على المجاز وإن كان ظاهرا فلمحافظة ما في كتب اللغة فالحمل على الحقيقة أولى قوله فرهين وهو أبلغ من المبالغة لدلالته على الثبوت دون فارهين . الأشجار لأن لفظ الجنات مطلق يصلح للكل والبعض وقرينة إرادة البعض عطف ونخل عليه فأفرد النخل بالذكر لعدم تناول الجنات له ذكر ضمير النخل في قوله لفضله وانثه في قوله غيرها لأن النخل مما يذكر ويؤنث قوله أو من ذي السحر بضم السين وفتحها وسكون الحاء الرئة . قوله : بضرب وعقر من عقره أي جرحه . فهو عقير أي جريح . قوله : وهو أبلغ من تعظيم العذاب أي وصف اليوم بالعظم لعظم ما فيه من العذاب أبلغ من وصف نفس العذاب به أي قوله عز من قائل : فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الشعراء : 156 ] أبلغ أي ادخل في المبالغة من أن يقال فيأخذكم عذاب يوم عظيم أبلغ أي ادخل في المبالغة من أن يقال فيأخذكم عذاب عظيم وجه ابلغيته منه أن عظم العذاب كأنه سرى إلى زمانه فيكون مثل نهاره صائم فإن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد فهو من باب الكناية .

--> ( 1 ) عطف على أتتركون والهمزة معتبرة فيه إن كان للتقرير وإن حملت على الانكار فالظاهر أنه عطف على مجموع أتتركون فالاستفهام لا ينصب على تنحتون وقيل الإنكار متوجه إليه لكن هذا لا يلائم السوق .